الشيخ علي الكوراني العاملي
28
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
أما ولادتنا الأولى : فقد جاءت بعد حملٍ في رحم الأم دام تسعة شهور ، وتم الحمل بعد عملية كبرى ، تسابق فيها خمسة ملايين حويمن ، لتخصيب بويضة الأم ! ومعناه أنه كان يمكن أن يتحقق احتمال آخر من خمسة ملايين ، وكل احتمال منها يعني أن يخلق شخص آخر غيري ، أوغيرك ! فمن الذي اختار هذا الحويمن ليأتي إلى الحياة دون غيره ؟ من الذي وضع القوانين الدقيقة المتشابكة لبويضة الأم ، ولخمسة ملايين متسابق ، ليفوز منها واحد ، ويفشل الباقي ؟ ! مَن الذي اختارك لتُخلق وتأتي إلى الحياة ، أو اختارني ، أو اختار إيلِيَّا أباماضي دون غيرنا من الخمسة ملايين البديلة لكل واحد منا ؟ كان كل واحد منها مشروع إنسان ، كامل الكرموسومات والجينات ، وله شخصية تختلف عن الآخرين أو تشبههم . وقد كان على أهبة العبور والوصول إلى تخصيب البويضة ، فمُنِع ! فمن الذي منعه ، وسمح لأخيه بأن يكون إنساناً ؟ ! بالله عليك . . ألا ترى النظم والإتقان والهدف ، في فعل الله تعالى في ذلك ؟ ألا ترى أن الذي خلق هذه الكائنات ووضع لها هذه القوانين ، له هدف في الذي يفوز بتخصيب البويضة ، ويكون زيداً أو عمرواً ؟ وهل سمعت بقوانين الحويمنات المسموح لها أن تخصب البويضة ، وتلك الممنوع عليها ذلك ؟ قال سلام بن المستنير : ( سألت أبا جعفر ( الباقر ( عليه السلام ) ) عن قول الله عز وجل : مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ؟ فقال : المخلقة هم الذر الذين خلقهم الله في صلب آدم ( عليه السلام ) أخذ عليهم الميثاق ، ثم أجراهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، وهم الذين يخرجون إلى الدنيا حتى يُسألوا عن الميثاق . وأما قوله : وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ،